يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

259

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وعن الحسن : مَنْ تَطَوَّعَ - يعم جميع النوافل في أمر الدين جميعها ، وفي قراءة عبد الله : ( ومن يتطوع بخير ) . واختلف الأكثر ، فقال الشافعي ، ومالك : لا يجبر ذلك دم ، كطواف الزيارة ، ولأن الحديث أوجبه ، ولا دليل على ثبوت البدل . وقال عامة الأئمة والحنفية : إنه يجبر بالدم ، وأخذوا ذلك من قوله تعالى : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما فأثبته تعالى حاجا قبل أن يطوف ، ولأنه عبادة لها تعلق بالحرم ، لا تختص بالبيت فجبرت بالدم كالرمي . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( الحج عرفة ) يفيد أن من وقف لم يفت حجه ، فلا يخرج منه إلا بدلالة . قال في الغرائب والعجائب « 1 » : ومن وقف على قوله تعالى : فَلا جُناحَ وابتدأ بقوله تعالى : عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وأراد أن يأخذ من الآية الوجوب ، ففيه بعد من وجهين : الأول : أن لفظ : « فَلا جُناحَ » يتكرر في القرآن ، وصلته « عَلَيْهِ » . الثاني : أنه زعم أن لفظة : « عَلَيْهِ » إغراء ، والإغراء إنما يكون للمخاطب دون الغائب « 2 » . الحكم الثالث : أن البداية بالصفا شوط ، فمن عكس ، وبدأ بالمروة ، ألغى الشوط الأول الذي من المروة ، وهذا مذهب أكثر العلماء . وعن عطاء : إن جهل فبدأ بالمروة أجزأ عنه . وإذا قلنا : إن البداية بالصفا واجب ، فهل ذلك مأخوذ من القرآن ؟ أو

--> ( 1 ) هو كتاب تفسير لبعض الشافعية . ( ح / ص ) . ( 2 ) يقال : هو خبر في معنى الأمر ، كقوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وليس من الإغراء .